الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 66
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
امّا المطابقة والتضمّن فظاهر وامّا الالتزام فلانّه لا ملازمة بين الأمرين لا عقلا ولا شرعا ولا عادة والعدل كما يروى عن العدل فكذا يروى عن غيره وقد جرت عادة أكثر الأكابر من المحدّثين والمصنّفين الرّواية عن كلّ من سمعوه ولو كلّفوا الثّناء عليه لسكتوا وتوقّفوا وتوهّم ان رواية العدل عمن عرف فسقه غشّ وتدليس في الدّين مدفوع بالمنع من كون ذلك غشّا وتدليسا لأنّه لم يوجب على غيره العمل بل قال سمعت فلانا قال كذا وقد صدق في ذلك ثم قد يكون لم يعرف عدالة المروىّ عنه ولا فسقه وأحال البحث عن حاله إلى من يريد العمل بروايته كما هي سجيتّهم ودعوى انّ ظاهر اطلاق العدل الرّواية كون المروّى عنه عدلا واضحة الفساد ثم على المختار فهل يعمّ ذلك ما لو علم أن ذلك العدل لا يروى الّا عن العدل دون غيره أو يختص بغيره وجهان اختار العضدي الأوّل وحكى عن نهاية الأصول وتهذيبه والمبادى والمنية وغاية المبادى والمحصول والأحكام وغيرها الثّانى بل هو ظاهر الأكثر حيث اعتمدوا على مراسيل ابن أبي عمير وغيره ممن علم انّه لا يروى أولا يرسل الّا عن ثقة والأظهر إدارة الأمر مدار حصول الأطمينان وعدمه فان حصل الأطمينان اجتزء به والّا فلا ومن منع من الأجتزاء به فانّما ذلك منه لعدم الأجتزاء بتزكية مجهول العين الثالث انّ عمل المجتهد العدل في الأحكام وفتياه لغيره بفتوى على طبق حديث ليس حكما منه بصحّة ولا مخالفته له قدحا فيه ولا في رواته كما صرّح بذلك جماعة منهم ثاني الشّهيدين رهما في البداية خلافا لما حكى عن التّهذيب والأحكام والمحصول والمنهاج والمختصر وغيرها بل عن الأحكام دعوى الأتّفاق عليه وإن كان ظاهر الفساد حجّة الأوّل انّ كلّ واحد من العمل والمخالفة اعمّ من كونه مستندا اليه أو قادحا فيه لإمكان كون الاستناد في العمل إلى دليل اخر من حديث صحيح أو غيره أو إلى انجبار بشهرة أو قرينة أخرى توجب ظنّ الصّدق وامكان كون المخالفة لشذوذه أو معارضته بما هو أرجح منه أو غيرهما والعام لا يدلّ على الخاصّ وحجّة الثّانى ما تمسّك به جمع من أهل هذا القول من انّ الرّاوى الّذى عمل العدل بروايته لو لم يكن عدلا لزم عمل العدل بخبر غير العدل وهو فسق والتّالى باطل لأنّ المفروض عدالة العامل فبطل المقدم وفيه منع كون عمله بخبر غير العدل فسقا مطلقا لما عرفت من امكان استناد العمل إلى قيام قرينة من شهرة جابرة ونحوها بصدقه مع فسق راويه فالقول الأوّل اظهر نعم لو علم انّ العدل المذكور لا يعمل الّا بخبر الثّقة بحيث حصل الأطمينان باستناده إلى ذلك الخبر بخصوصه دون دليل اخر وبعدم قيام قرينة خارجيّة بصدقه كان ذلك منه تعديلا لكنه فرض نادر الرابع الحقّ انّ موافقة الحديث للإجمال لا يدلّ على صحّة سنده لجواز ان يكون مستند المجمعين غيره أو يكونوا قد استند واليه لقيام قرينة خارجيّة بصدقه وكذا ابقائهم خبرا تتوفّر الدّواعى إلى ابطاله لا يدلّ على صحّة سنده لما ابديناه من الاحتمال المانع للملازمة بين الإبقاء وبين صحّة سنده الخامس انّه قد يدخل في بعض الأسانيد من لم يقع في كتب الرّجال تصريح بعدالته ووثاقته ولا بضعفه ومجروحيّته فمقتضى القاعدة ادخالهم في المجهولين بل لعلّ القاصر يستكشف من عدم تعرّضهم لذكرهم في كتب الرّجال عن عدم الاعتماد عليهم بل وعدم الاعتداد بهم ولكن التامّل الصّادق يقضى بخلاف ذلك فانا إذا وجدنا بعض الأعاظم من علمائنا المحدّثين يعتنى كثيرا بشأنه ويكثر الرّواية عنه أو يترحّم عليه ويترضّى عنه كما يتّفق ذلك للصّدوق ره في بعض من يروى عنه ولم يكن حاله معروفا من غير هذه الجهة أو يقدح في سند روايته من غير جهته وهو في طريقها فلا ريب ولا اشكال في إفادة ذلك مدحا معتدا به بل ربما يبلغ هذا وأمثاله بسبب تكثر الأمارات وتراكم الظنون حدّ التوثيق ويحصل لذلك الظنّ بعدالته وضبطه ويكون حاله حال الرّجل المعدّل بتعديل معتبر وقد نبّه على ذلك جمع منهم الشّيخ البهائي ره في مشرق الشمسين حيث قال قد يدخل في أسانيد بعض الأحاديث من ليس له ذكر في كتب الجرح والتّعديل بمدح ولا قدح غير انّ أعاظم علمائنا المتقدّمين قدّس اللّه أرواحهم قد اعتنوا بشأنه وأكثروا الرّواية عنه وأعيان مشايخنا المتأخّرين قد حكموا بصحّة روايات هو في سندها والظّاهر انّ هذا القدر كاف في حصول الظنّ بعدالته انتهى ولو تنزّلنا عن دعوى افادته الظنّ بالعدالة فلا اقلّ من افادته الظنّ بوثاقته من جهة الخبر وكونه موثوقا بصدقه ضابطا في النّقل متحرزا عن الكذب وذلك كاف في الخبر إذ الشّرط في قبوله عندنا هو هذا والحاصل انّه لا يقطع النّظر عن الرّاوى بمجرد عدم النّص عليه بجرح أو تعديل بل لابدّ من الفحص عن حاله وتطلّب الأمارات الدالّة عليه فلربّما تبلغ حدّ القبول وان لم تبلغ حدّ التّوثيق والتّعديل ومن ذلك أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد فانّ المذكور في كتب الرجال توثيق أبيه وامّا هو ففي مشرق الشمسين انّه غير مذكور يحرح ولا تعديل ومثله عن الحاوي فانّه ذكره في خاتمة قسم الثّقاة الّتى عقدها لمن لم ينصّ على توثيقه بل يستفاد من قرائن آخر انّه من مشايخ الإجازة ومن مشايخ المفيد ره والواسطة بينه وبين أبيه وعن الوجيزة والشّهيد الثّانى ره توثيقه وعن المتوسّط انّه من المشايخ المعتبرين وقد صحّح العلّامة ره كثيرا من الرّوايات وهو في الطّريق بحيث لا يحتمل الغفلة ولم ادر إلى الأن ولم اسمع من أحد يتأمّل في توثيقه انتهى فمثل هذا الشّيخ الجليل وان لم ينصّ على تعديله كما ذكروا ولكن فيما سمعت ممّا يتعلّق بأحواله كفاية ومثله أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار فان الصّدوق ره يروى عنه كثيرا وهو من مشايخه والواسطة بينه وبين سعد بن عبد اللّه ومثلهما أبو الحسين علىّ بن أبي جيد فانّ الشّيخ ره يكثر الرّواية عنه سيّما في الأستبصار وسنده أعلى من سند المفيد لأنّه يروى عن محمّد بن الحسن بن الوليد بغير واسطة وهو من مشايخ النّجاشى أيضا قال في مشرق الشّمسين فهؤلاء وأمثالهم من مشايخ الأصحاب لنا ظنّ بحسن حالهم وعدالتهم وقد عدّدت حديثهم في الحبل المتين وفي هذا الكتاب في الصّحيح جريا على منوال مشايخنا المتأخّرين ونرجو من اللّه سبحانه ان يكون اعتقادنا فيهم مطابقا للواقع وهو ولّى الإعانة والتوفيق انتهى وهو كلام متين فانّ من البعيد جدا اتخاذ أولئك الأجلاء الرّجل الضّعيف أو المجهول شيخا يكثرون الرّواية عنه ويظهرون الأعتناء به مع ما علم من حالهم من القدح في جملة من الرّواة واخراجهم لهم عن قم بأمور غير موجبة للفسق الا ترى إلى اخراجهم رئيسهم أحمد بن محمّد بن عيسى البرقي عنها لكونه يروى عن الضّعفاء ويعتمد المراسيل وح فرواية الجليل فضلا عن الأجلاء عن شخص ممّا يشهد بحسن حاله بل ربما يشير إلى الوثاقة والاعتماد وإذا انضمّت إلى ذلك قرائن اخر أفادت الظنّ بالعدالة والثّقة وكان الخبر الذّى رواه حجّة شرعيّة فعليك بالجدّ والاجتهاد حتى لا تبادر إلى ترك ما هو حجة السّادس انّه إذا روى ثقة عن ثقة حديثا وروجع المروى عنه في ذلك الحديث فنفاه وانكر روايته وكان جازما بنفيه بان قال على وجه الجزم ما رويته أو كذب علىّ ونحوه فقد صرّح جمع بانّه يتعارض الجزمان والجاحد هو الأصل وح فيجب ردّ ذلك الحديث لكن لا يكون ذلك جرحا للفرع ولا يقدح في باقي رواياته عنه ولا عن غيره وإن كان مكذّبا لشيخه في ذلك إذ ليس قبول جرح شيخه له بأولى من قبول جرحه لشيخه فتساقطا ومقابل قول الجماعة أقوال اخر فمنها عدم ردّ ذلك الحديث المروى حكى اختياره عن السّمعانى والشّافعى ومنها عدم قدح ذلك في صحّة ذلك الحديث الّا انّه لا يجوز للفرع ان يرويه عن ذلك الأصل جزم به الماوردي والرّويانى ومنها انّهما يتعارضان ويرجّح أحدهما بأحد المرجّحات حكى ذلك عن امام الحرمين وكلّ ذلك عدى الأوّل فاسد هذا إذا انكر الأصل رواية ذلك الحديث وكان جازما بنفسه وامّا إذا لم ينكره ولكن قال لا اعرفه أو لا اذكره أو نحو ذلك ممّا يقتضى جواز نسيانه